محمد حسين يوسفى گنابادى

81

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الشرعيّة أو تاركاً لها ، ليتحقّق ملاك السعادة والشقاوة الشرعيّة ويستحقّ المكلّف دخول النار أو الجنّة ، وهذا ما يقتضيه العقل والكتاب والسنّة كما لا يخفى . فإذا كانت السعادة والشقاوة من عوارض وجود الإنسان صحّ السؤال عن علّة تحقّقهما ، كما صحّ السؤال عن علّة وجود نفس الإنسان . والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث شبّه السعادة والشقاوة بأجزاء الماهيّة ، كناطقيّة الإنسان ، وناهقيّة الحمار « 1 » ، مع أنّك عرفت بطلان القول بكونهما من لوازم ماهيّة الإنسان فضلًا عن جزئيّتهما لها . البحث حول حديث « السعيد سعيد في بطن امّه » ولعلّ الذي دعاه إلى هذا الخطأ العظيم ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « السعيد من سعد في بطن امّه والشقيّ من شقي في بطن امّه » « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ نفس هذه الرواية تشهد على خلاف ما ذهب إليه صاحب الكفاية ، لأنّها أناطت السعادة والشقاوة ببطن الامّ الذي هو أوّل مراحل الوجود الخارجي للإنسان ، مع أنّهما لو كانتا من أجزاء ماهيّته أو من لوازمها لثبتتا له وإن لم يوجد في الذهن ولا في الخارج كما عرفت . وثانياً : أنّ لهذه الرواية معنى آخر ، وهو أنّا لو علمنا عاقبة أمور الخلائق وتبيّن لنا مستقبل كلّ شخص من حيث إنّه سيصير عالماً نافعاً مطيعاً للَّه ورسوله مثلًا ، أو منافقاً قاتلًا مستهزءاً باللَّه ورسوله لحكمنا من أوّل أيّام

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 301 . ( 2 ) كنز العمّال 1 : 107 ، الحديث 491 ، والتوحيد - للشيخ الصدوق - : 356 ، الباب 58 ، الحديث 3 .